حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
81
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
يكون قول المؤمنين فيه أو في الدنيا . وجوز في الكشاف أن يكون ظرفا لقال . والنكير الإنكار أي ما لكم من مخلص ولا من قدرة أن تنكروا شيئا مما دوّن في صحائف أعمالكم أو مالكم من ينكر علينا حتى يغير شيئا من أحوالكم . ثم سلى نبيه بقوله فَإِنْ أَعْرَضُوا ثم ذكر سبب إصرارهم على عقائدهم الفاسدة وهو الضعف الذي جبل عليه الإنسان من البطر عند الغنى ، والفراغ في زمن الصحة ، والأمن في زمن الكفران ، ونسيان نعم اللّه عند البلاء . وإنما جمع قوله وَإِنْ تُصِبْهُمْ لأن الإنسان جنس يشمل أهل الغفلة كلهم . وقوله فَإِنَّ الْإِنْسانَ من وضع الظاهر موضع الضمير وفائدته التسجيل على أن هذا الجنس من شأنه ذلك إلا إذا أدّب النفس وراضها . ثم بين كمال قدرته بقوله لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الآية . والمقصود أن الإنسان لا يغتر بما يملكه من الجاه والمال ولا يعتقد أنه حصل بجد أوجده فيعجب به ويعرض عن طاعة ربه . ثم ذكر من أقسام تصرفه في ملكه أنه يخص البعض من الحيوان بالأولاد الإناث ، والبعض بالذكور ، والبعض بالصنفين ، والبعض يجعله عديم الولد . وقدم ذكر الإناث تطييبا لقلوب آبائهن أو لأنهن مكروهات عند العرب فناسب أن يقرن اللفظ الدال عليهن باللفظ الدال على البلاء . أو لأن سياق الكلام أنه فاعل ما يشاء الإنسان فكان ذكر الإناث التي هي من جملة ما لا يشاء الإنسان أهم . وفيه نقل الإنسان من الغم إلى الفرح . ولا ريب أن هذا أولى من العكس . وفيه أن الإنسان إذا رضي بالأنثى فإذا أعطاه الذكر علم أنه فضل من اللّه . وفيه أن العجز كلما كان أتم كانت عناية اللّه بحاله أوفر . ثم أراد أن يتدارك تأخيرهم وهم أحقاء بالتقديم فعرف الذكور لأنه مع رعاية الفاصلة تنويه وتشهير كأنه قال : ويهب لمن يشاء الفرسان الأعلام . ثم قال أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً فأعطى كلا الجنسين حقه . ونصبهما على الحال ، والضمير للأولاد أو على المفعولية ، والضمير لمن يشاء أي يجمع لهم كلا الصنفين سواء كانا متساويين في العدد أم لا . وقيل : معناه أن تلد ذكرا وأنثى في بطن واحد قاله ابن الحنفية . وعن ابن عباس أن الآية نزلت في الأنبياء ، وهب لشعيب ولوط إناثا ، ولإبراهيم عليه السلام ذكورا ، ولمحمد صلى اللّه عليه وسلم ذكورا وهم القاسم والطاهر وعبد اللّه وإبراهيم ، وإناثا هن فاطمة وزينب ورقية وأم كلثوم ، وجعل يحيى وعيسى عقيما . والحق أن هذا التقسيم وإن كان مطابقا لحال هؤلاء الأنبياء إلا أن في التخصيص ضيق عطن . وإن صحت الرواية عن ابن عباس فالعبرة بعموم اللفظ والمعنى لا بخصوص السبب ، وحمل بعض أهل التأويل الإناث على أمور الدنيا والذكور على أمور الآخرة ، وتزويج الصنفين على الجامع بين الأمرين ، والعقيم على